في صباح كل يوم ومع فنجان القهوة التركي أو الفرنسي يقرأ جمال مبارك ومجموعته في الحرس الجديد الصحف الاجنبية الكبري، التايمز الجارديان، الاندنبدنت، التيرابيون الايكونومست، وهي عادة حميدة اكتسبها معظهم من سنوات الدراسة أو العمل في بلاد الاقتصاد الحر والديمقراطيات العريقة.
ولذلك ربما توقف بعضهم عند مانشيت الاندبندنت يوم الاربعاء الماضي. المانشيت محلي جدا ويتناول خطة انقاذ البنوك البريطانية بـ50 مليار جنيه استرليني. تقول الجريدة (كفالة بـ 50 ـ مليار لانقاذ بنوك بريطانيا ولكن هل سيكون المبلغ كافيا لانقاذنا نحن؟) نحن في عنوان الاندبندنت تنصرف علي المواطن البريطاني. وعلي غرار الافلام المصرية قررت اقتباس العنوان ليصبح مثلا (البنوك في مصر آمنة ولكن هل نحن آمنون؟ أو الاقتصاد المصري لم يتأثر بالأزمة العالمية ولكن هل لم نتأثر نحن؟) نحن هنا تنصرف علي حياة ملايين المصريين فوق وتحت خط الفقر. وليس مجرد المؤسسات الاقتصادية والانجازات الرقمية التي تعتمد عليها الحكومة. فقد عملتنا التجربة ان انقاذ الاقتصاد لايؤدي بالضرورة الي انقاذ المواطن من المعاناة، وان رفع معدل النمو لايعني رفع مستوي معيشة الناس، وان زيادة الاستثمارات بالدولار والدرهم لم تؤد الي زيادة حقيقية في دخولنا نحن. وهو المعني الاساسي الذي تنبهت له الاندبندنت في عنوانها عن الأزمة العالمية.
ربما يكون الوقت مبكرا الي رصد دقيق لآثار الأزمة المالية العالمية علي الاقتصاد المصري، وبالمثل فإن الوقت لا يزال مبكرا لمعرفة فاتورة الخسائر أو خريطة الرابحين والخاسرين من الأزمة الاعنف في تاريخ القرن.ولكن في عالم السياسة الوضع مختلف لان الأزمة تهدد وتضرب نفوذ مجموعة جمال مبارك في اعز ماتملك، في اهم انجازاتها والاخطر في توجهها وفكرها الجديد، الأزمة ضربت بشكل فوري وعنيف احد اهم انجازات المجموعة الاقتصادية وهي البورصة بانخفاض تاريخي 5،16%، وهو الانخفاض الاعلي بين البورصات العربية.ولا تخلو ورقة أو حديث لقيادات الحزب في الاقتصاد من الاشادة بما حققته مصر في البورصة ومن احتلال البورصة لمدة عامين متتالين للمركز الاول في البورصات. من اجل استمرار صعود البورصة سارع نظيف ومحمود محيي الدين بنفي فوري لاحتمال التفكير في فرض ضرائب علي ارباحها فضلا عن تعاملاتها.
ورغم انهيار البورصة فهو انهيار متوقع في ظل الأزمة والبورصة بطبيعتها هي عصب مكشوف.ولكن توابع الأزمة تهدد علي المدي القصير معظم الانجازات الاقتصادية التي تسند المجموعة سياسيا وتمنحها جائزة الاستمرار.ففي ظل الأزمة كان اكثر الخبراء تفاؤلا يدرك انه بات من الصعب الحلم بتحقيق الانجازات الرقمية التي تحققت في السنوات الثلاث الماضية، وعلي رأسها معدل النمو (7%) والاستثمارات المباشرة (5،17مليار جنيه)، ومعدل النمو في الصادرات (25%)، والمؤشرات الثلاثة تمثل مثلث الانجازات الاقتصادية لمجموعة جمال مبارك في الحزب والحكومة معا.
من ناحية اخري فإن الأزمة لم تترك فرصة كبيرة لمجموعة جمال مبارك لانفاق اجتماعي يخفف الأزمة علي الفقراء ومعدومي الدخل.لان شبح الأزمة قد يخيم بقوة علي مصادر الدخل في مصر. لم تحقق الخصخصة العائد السنوي (10 مليارات).ومن المتوقع انخفاض دخل كل من قناة السويس والسياحة وسط توقعات عالمية بتأثر حركة الملاحة والسياحة .وفي اطار عمليات خروج الاجانب من البورصة فهناك اتجاه لزيادة سعر الدولار في السوق المحلية وهو مايرفع بالتبعية فاتورة استيراد المواد الغذائية التي تتحملها الخزانة العامة.وكل ذلك يصب في اتجاه مزيد من عجز الموازنة.بتعبير جمال مبارك فإن ثمار الاصلاح التي كانوا ينون توزيعها علينا قد تصيبها الأزمة العالمية بالتعفن علي اغصان شجرة الاصلاح.
ولكن التأثير الاخطر والاهم هو ان هذه الأزمة تهدد المشروع السياسي لمجموعة جمال مبارك.فالعالم يتجه الان لمزيد من تدخل الدولة بقوة، وهو اتجاه عكسي لافكار المجموعة الهادفة لمزيد من خروج الدولة، وترك الجمل بما حمل للقطاع الخاص، حتي وصل الامر الي ان 80 %من خطة الدولة ينفذها القطاع الخاص وبعض من اهم القطاعات في الدولة تقع تحت السيطرة المباشرة للقطاع الخاص المصري (الحديد) والاجنبي مثل (الاسمنت) والترحيب بالاستثمار الاجنبي بلغ مداه دون تحسب لوقوع عدد من المؤسسات في محيط الأزمة العالمية.
وتكفي الاشارة إلي أن خمسة من البنوك الاجنبية التي تقع في قلب الأزمة لها فروع في مصر، وان احد البنوك العربية(له فرع بمصر ) كان يستثمر امواله في بنك ليمان الذي اشهر افلاسه، وان إحدي كبري الشركات العقارية العربية التي جري الترحيب البالغ بها قد خسرت في الاسبوع الماضي اكثر من نصف قيمة اسهمها في بورصة بلدها. الاهم ان الأزمة التي ضربت الاقتصاد الامريكي خلقت حالة حاسمة من التشكيك العالمي في الطريقة الامريكية لادارة اقتصاد السوق. الرئيس الفرنسي ساركوزي اجاد التعبير عن هذه الشكوك بجمل محددة وبليغة(.فكرة وجود اسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة...فكرة ان الاسواق دائماعلي حق هي فكرة مجنونة).
بعضا من هذا الجنون بالسوق عاشته مصر تحت شعار تشجيع الاسثتمار الاجنبي وخلق كيانات وطنية كبيرة، بحجة ان الشركات العالمية والكيانات الكبيرة ستؤدي الي حالة انتعاش ومنافسة وخفض الاسعار، وهو رهان ثبت فشله. وتشير الأزمة العالمية العاصفة إلي ان المجموعة لم تستطع استكمال عمليتها بتسليم السوق لرجال الاعمال في ظل الاوضاع العالمية الحالية.وثمة بوادر علي صعوبة استمرار فكر المجموعة، فقد تم رفع سعر الفائدة في اشارة الي ان الاولوية الآن لمحاربة التضخم وحماية قيمة العملة، وليس الي خفض الفائدة لجذب المستثمرين.
الأزمة العالمية التي بدأت في القطاع المصرفي رفعت من قيمة البنوك الوطنية وانقذت بنك القاهرة من البيع ولاجل غير مسمي، وكشفت ان المهرولين للبيع لمجرد البيع عليهم ان يغيروا افكارهم وجلدهم أو يتواروا الي الخلف لاجل غير مسمي.
نجوم الاقتصاد الحر في مجموعة جمال مبارك مطالبة الان واكثر من اي وقت مضي الي الحذر من الافراط في الاعتماد علي القطاع الخاص وترك الحبل له علي الغارب.والي التروي في خروج الدولة أو بالاحري المال العام من عملية الاستثمار المباشر في القطاعات الهامة مثل الحديد.والي الكف عن تحويل المؤسسات الي شركات قابضة في اطار خطة تحويل مصر الي شركة قابضة استثمارية.
الأزمة المالية الحادة التي تضرب العالم كله ستخلف وراءها آثاراً عميقة علي الفقراء وقد تدخل العالم في حالة كساد تربك المؤسسات القائمة، وهذه اثار تحتاج الي تدخل يومي ومحدد في الاسواق برقابة فاعلة.والاهم برسم الخطط الاقتصادية علي مقاس الوطن وليس علي مقاس رجال الاعمال.واقرار قوانين تضمن الحد الادني من خسائر الوطن في مقابل حد مقبول من مكاسب اهل البيزنس.
في ظل الأزمة وتوابعها فإن القضية الرئيسية ليست في حماية سمعة الرأسمالية.قضيتنا ليست الجدل الساخن حول توصيف ماحدث هل هو ازمة في الرأسمالية ام ازمة رأسمالية ؟ القضية ان الدولة اي دولة لايمكن ان تغيب في اجازة طويلة، وان تدخل الدولة ممثلة في الحكومة ليس عارا نخجل منه، ولا اختيارا للحكومة ان ترفع نفسها من الخدمة وتترك لأهل البيزنس ادارة الحياة في مصر بتوكيل اسمه (تشجيع الاستثمار). تدخل الحكومة ليس ترفا بل هوالحماية والضمانة لنا وللاقتصاد والاسواق.
ولذلك ربما توقف بعضهم عند مانشيت الاندبندنت يوم الاربعاء الماضي. المانشيت محلي جدا ويتناول خطة انقاذ البنوك البريطانية بـ50 مليار جنيه استرليني. تقول الجريدة (كفالة بـ 50 ـ مليار لانقاذ بنوك بريطانيا ولكن هل سيكون المبلغ كافيا لانقاذنا نحن؟) نحن في عنوان الاندبندنت تنصرف علي المواطن البريطاني. وعلي غرار الافلام المصرية قررت اقتباس العنوان ليصبح مثلا (البنوك في مصر آمنة ولكن هل نحن آمنون؟ أو الاقتصاد المصري لم يتأثر بالأزمة العالمية ولكن هل لم نتأثر نحن؟) نحن هنا تنصرف علي حياة ملايين المصريين فوق وتحت خط الفقر. وليس مجرد المؤسسات الاقتصادية والانجازات الرقمية التي تعتمد عليها الحكومة. فقد عملتنا التجربة ان انقاذ الاقتصاد لايؤدي بالضرورة الي انقاذ المواطن من المعاناة، وان رفع معدل النمو لايعني رفع مستوي معيشة الناس، وان زيادة الاستثمارات بالدولار والدرهم لم تؤد الي زيادة حقيقية في دخولنا نحن. وهو المعني الاساسي الذي تنبهت له الاندبندنت في عنوانها عن الأزمة العالمية.
ربما يكون الوقت مبكرا الي رصد دقيق لآثار الأزمة المالية العالمية علي الاقتصاد المصري، وبالمثل فإن الوقت لا يزال مبكرا لمعرفة فاتورة الخسائر أو خريطة الرابحين والخاسرين من الأزمة الاعنف في تاريخ القرن.ولكن في عالم السياسة الوضع مختلف لان الأزمة تهدد وتضرب نفوذ مجموعة جمال مبارك في اعز ماتملك، في اهم انجازاتها والاخطر في توجهها وفكرها الجديد، الأزمة ضربت بشكل فوري وعنيف احد اهم انجازات المجموعة الاقتصادية وهي البورصة بانخفاض تاريخي 5،16%، وهو الانخفاض الاعلي بين البورصات العربية.ولا تخلو ورقة أو حديث لقيادات الحزب في الاقتصاد من الاشادة بما حققته مصر في البورصة ومن احتلال البورصة لمدة عامين متتالين للمركز الاول في البورصات. من اجل استمرار صعود البورصة سارع نظيف ومحمود محيي الدين بنفي فوري لاحتمال التفكير في فرض ضرائب علي ارباحها فضلا عن تعاملاتها.
ورغم انهيار البورصة فهو انهيار متوقع في ظل الأزمة والبورصة بطبيعتها هي عصب مكشوف.ولكن توابع الأزمة تهدد علي المدي القصير معظم الانجازات الاقتصادية التي تسند المجموعة سياسيا وتمنحها جائزة الاستمرار.ففي ظل الأزمة كان اكثر الخبراء تفاؤلا يدرك انه بات من الصعب الحلم بتحقيق الانجازات الرقمية التي تحققت في السنوات الثلاث الماضية، وعلي رأسها معدل النمو (7%) والاستثمارات المباشرة (5،17مليار جنيه)، ومعدل النمو في الصادرات (25%)، والمؤشرات الثلاثة تمثل مثلث الانجازات الاقتصادية لمجموعة جمال مبارك في الحزب والحكومة معا.
من ناحية اخري فإن الأزمة لم تترك فرصة كبيرة لمجموعة جمال مبارك لانفاق اجتماعي يخفف الأزمة علي الفقراء ومعدومي الدخل.لان شبح الأزمة قد يخيم بقوة علي مصادر الدخل في مصر. لم تحقق الخصخصة العائد السنوي (10 مليارات).ومن المتوقع انخفاض دخل كل من قناة السويس والسياحة وسط توقعات عالمية بتأثر حركة الملاحة والسياحة .وفي اطار عمليات خروج الاجانب من البورصة فهناك اتجاه لزيادة سعر الدولار في السوق المحلية وهو مايرفع بالتبعية فاتورة استيراد المواد الغذائية التي تتحملها الخزانة العامة.وكل ذلك يصب في اتجاه مزيد من عجز الموازنة.بتعبير جمال مبارك فإن ثمار الاصلاح التي كانوا ينون توزيعها علينا قد تصيبها الأزمة العالمية بالتعفن علي اغصان شجرة الاصلاح.
ولكن التأثير الاخطر والاهم هو ان هذه الأزمة تهدد المشروع السياسي لمجموعة جمال مبارك.فالعالم يتجه الان لمزيد من تدخل الدولة بقوة، وهو اتجاه عكسي لافكار المجموعة الهادفة لمزيد من خروج الدولة، وترك الجمل بما حمل للقطاع الخاص، حتي وصل الامر الي ان 80 %من خطة الدولة ينفذها القطاع الخاص وبعض من اهم القطاعات في الدولة تقع تحت السيطرة المباشرة للقطاع الخاص المصري (الحديد) والاجنبي مثل (الاسمنت) والترحيب بالاستثمار الاجنبي بلغ مداه دون تحسب لوقوع عدد من المؤسسات في محيط الأزمة العالمية.
وتكفي الاشارة إلي أن خمسة من البنوك الاجنبية التي تقع في قلب الأزمة لها فروع في مصر، وان احد البنوك العربية(له فرع بمصر ) كان يستثمر امواله في بنك ليمان الذي اشهر افلاسه، وان إحدي كبري الشركات العقارية العربية التي جري الترحيب البالغ بها قد خسرت في الاسبوع الماضي اكثر من نصف قيمة اسهمها في بورصة بلدها. الاهم ان الأزمة التي ضربت الاقتصاد الامريكي خلقت حالة حاسمة من التشكيك العالمي في الطريقة الامريكية لادارة اقتصاد السوق. الرئيس الفرنسي ساركوزي اجاد التعبير عن هذه الشكوك بجمل محددة وبليغة(.فكرة وجود اسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة...فكرة ان الاسواق دائماعلي حق هي فكرة مجنونة).
بعضا من هذا الجنون بالسوق عاشته مصر تحت شعار تشجيع الاسثتمار الاجنبي وخلق كيانات وطنية كبيرة، بحجة ان الشركات العالمية والكيانات الكبيرة ستؤدي الي حالة انتعاش ومنافسة وخفض الاسعار، وهو رهان ثبت فشله. وتشير الأزمة العالمية العاصفة إلي ان المجموعة لم تستطع استكمال عمليتها بتسليم السوق لرجال الاعمال في ظل الاوضاع العالمية الحالية.وثمة بوادر علي صعوبة استمرار فكر المجموعة، فقد تم رفع سعر الفائدة في اشارة الي ان الاولوية الآن لمحاربة التضخم وحماية قيمة العملة، وليس الي خفض الفائدة لجذب المستثمرين.
الأزمة العالمية التي بدأت في القطاع المصرفي رفعت من قيمة البنوك الوطنية وانقذت بنك القاهرة من البيع ولاجل غير مسمي، وكشفت ان المهرولين للبيع لمجرد البيع عليهم ان يغيروا افكارهم وجلدهم أو يتواروا الي الخلف لاجل غير مسمي.
نجوم الاقتصاد الحر في مجموعة جمال مبارك مطالبة الان واكثر من اي وقت مضي الي الحذر من الافراط في الاعتماد علي القطاع الخاص وترك الحبل له علي الغارب.والي التروي في خروج الدولة أو بالاحري المال العام من عملية الاستثمار المباشر في القطاعات الهامة مثل الحديد.والي الكف عن تحويل المؤسسات الي شركات قابضة في اطار خطة تحويل مصر الي شركة قابضة استثمارية.
الأزمة المالية الحادة التي تضرب العالم كله ستخلف وراءها آثاراً عميقة علي الفقراء وقد تدخل العالم في حالة كساد تربك المؤسسات القائمة، وهذه اثار تحتاج الي تدخل يومي ومحدد في الاسواق برقابة فاعلة.والاهم برسم الخطط الاقتصادية علي مقاس الوطن وليس علي مقاس رجال الاعمال.واقرار قوانين تضمن الحد الادني من خسائر الوطن في مقابل حد مقبول من مكاسب اهل البيزنس.
في ظل الأزمة وتوابعها فإن القضية الرئيسية ليست في حماية سمعة الرأسمالية.قضيتنا ليست الجدل الساخن حول توصيف ماحدث هل هو ازمة في الرأسمالية ام ازمة رأسمالية ؟ القضية ان الدولة اي دولة لايمكن ان تغيب في اجازة طويلة، وان تدخل الدولة ممثلة في الحكومة ليس عارا نخجل منه، ولا اختيارا للحكومة ان ترفع نفسها من الخدمة وتترك لأهل البيزنس ادارة الحياة في مصر بتوكيل اسمه (تشجيع الاستثمار). تدخل الحكومة ليس ترفا بل هوالحماية والضمانة لنا وللاقتصاد والاسواق.

